مواقف عجيبة وأشياء أعجبتني في كندا

طلب مني بعض الأفاضل الحديث عن العمل وتصديق الشهادات في كندا ووالله ليس تقصيرا أو اهمالا لهم – حاشا لله – بقدر أني لا أرى نفسي كفؤا للحديث عن هذا!

أرجو أن تتقبلوا عذري فأنا حديث عهد بكندا وخبرتي متواضعة وإعطاء معلومات خاطئة أو تقديمها بطريقة خاطئة قد يكون له ثمن.

سأتكلم هذه المرة عن مواقف عجيبة وأشياء أعجبتني في كندا.

من الأمور المذهلة عند الكنديين هو حبهم للحيوانات عموما وولعهم بتربية الكلاب إلى حد يفوق الخيال.
كنت أسمع قبل هجرتي عن هذا الحب وأنهم يكتبون الوصايا لكلابهم ويقاسمونها سرير النوم وطاولة الطعام ويفضلونها على بعض أفراد العائلة في حين آخر.
لكن المذهل كان بالنسبة لي عندما عرفت أنهم يتضايقون إذا تكلمت عن كلابهم بصيغة غير العاقل (it)
والمفترض أن تتكلم عن كلابهم وكأنها إنسان عاقل (he or she)
اليوم قال لي صديقي سامر ونحن نحتسي قهوتنا (نحتسي هذه متعوب عليها) أنه كان في الحديقة مع طفلتيه فهجمت عليهم بطة ويبدو لي أنه اقترب من عشها -ولا أدري إن كان هذا موسم التكاثر لكني استنتجت ذلك من شراستها- فخوفا على طفلتيه حاول سامر إبعادها والتهويش عليها فهب رجل من الحديقة لفض النزاع لكن المفاجأة كانت أنه هب ليقف مع البطة ضد سامر وأطفاله، فأخذ يصرخ ويشتم سامر على اعتبار أن ليس من حقه التهويش على البطة.
سامر وقع في مأزق إنقاذ أطفاله من البطة الشرسة وبين هذا المعتوه الذي تضامن مع البطة!
بدأ سامر يبرر له أنه يدافع عن أطفاله ولم يقصد إيذاؤها وأنه لم يشتهي يوما طبق الشكشوكة ببيض البط!
وذاك يصرخ ويدافع عن مبدأه الوضيع ويقول أنت المعتدي ويجب أن تراعي أنها في بيئتها ولا يحق لك التهويش عليها مهما كان مبتغاك! (هو ياسامر كيف قال “مبتغاك” هذه بالإنجليزي؟)
وعاد يشتم في سامر وهدده بالاتصال بالشرطة وسامر يقول: يما خوفتني.
رد سامر عليه بما فتح الله عليه به من شتم وردود وسأله ومن الأولى بالسلامة أطفالي أم البطة؟
فقال المعتوه طبعا البطة! أهم منك ومن أطفالك.
هههههههههههههه والله العظيم الرجال بيتكلم جد!
ياله من خبل!
لا حول ولا قوة إلا بالله كيف يصل أحدهم إلى مثل هذا؟

الشاهد في قصة سامر أنك تصاب بالذهول أحيانا من تلبس البعض بلباس الإنسانية الزائدة والإحساس المرهف تجاه الحيوانات ولو كان هذا ثمنه الإنسان نفسه!
سبحان الله في خلقه -أرجوكم تأملوا معي لدقيقة – تأمل شراسة البطة من أجل بيضها أو صغارها، هل يمكنك تخيل بطة تأتي للتضامن مع أي مخلوق ضد بطة أخرى تدافع عن بيضها؟ أو لأي سبب لتثبت بطانيتها (بطانيتها على وزن إنسانيتها)! أليس كذلك؟ هذه هي الغريزة فكيف وصل الحال بإنسان أن يقلل من شأن نفسه إلى هذا الحد؟ شعور مخيب!

تذكرت موقف صار أمامي السنة الماضية -وبما أن البط بالبط يذكر- كان وقت التكاثر أيضا وفي الحديقة تقوم البلدية مشكورة بوضع لافتات تنبه من خطورة الاقتراب من أماكن التعشيش
والكل متقيد بالابتعاد عنها لسببين:
ثانيا: لأن الجميع يلتزم بالنظام والتعليمات وحفاظا على مشاعر البط وتفهما لغريزتها.

وأولا: لأنه لا يستطيع أحد الخروج من معركة مع بطة بدون خسائر فادحة.
فخرجت طفلة تجري من منطقة الألعاب واقتربت من عش البطة فهجمت عليها البطة وأقسم بالله لولا الله ثم تضحية أبيها بروحه من أجل طفلته لقتلتها البطة من شراستها! أعوذ بالله.
هل تخيل أحدكم أن أبو الطفلة قد انتصر في المعركة؟ لا ياعزيزي هذا غير صحيح 🙂
الذي حصل أنه حمل الطفلة وهرب؛ راح يجري بعيدا عن البطة والبطة تجري خلفهم وتصرخ (إذا بتقرب مرة ثانية والله لأكسر رجليك ياسرسري)
وهو يصرخ “You are the sarsari”
هل يوجد أحد في الدنيا يمكنه أن يلوم الأب؟ لا والله
فلا حياة هناك أغلى من حياة بنته.
كما هو تماما بالنسبة للبطة: فلا حياة أغلى من بيضتها!


من الحاجات اللي كنت شارب فيها مقلب قبل هجرتي إني كنت مفكر إنه الطلاب بيحبوا المدارس جدا جدا لدرجة إنه إذا غلطوا في المدرسة بيعاقبوهم بحرمانهم من الذهاب إلى المدرسة!
“شباب اللي كان برنامج خواطر لاعب في مخه زيي ومقتنع بكلام فاضي من هذا النوع؛
تعال على جنب؛ تعال لا تخاف؛ بدي أقولك كلمتين بيني وبينك
اسمع: لا ياحبيبي هذا هراء، أرجوك أن تعود إلى رشدك وصوابك!

والله لو تشوف فرحة الأطفال يوم الإجازة والا كيف بيترقبوا الإجازات الاضطرارية في مواسم الثلج!
ياحبيبي!
فرحة لا تضاهيها فرحة.
طبعا أنا دايما بلعب على هذا الوتر وبستغل هذا الشعور عند أطفال أصدقائي في الزيارات العائلية لما يكونوا قاعدين وساكتين وبيمثلوا الأدب قدام أبهاتهم ببدأ أسب على المدرسة وعلى اللي اخترع المدرسة قدامهم وأسئلة استنكارية من نوع
*هو إيش فايدة المدرسة؟
*وليش بيعملوا فينا هيك؟ نصحى من النوم ونروح مدارس ووجع راس!
* والرياضيات هذه ايش فايدتها أساسا؟، خلص كل واحد موبايله معه وفيه آلة حاسبة وكفاها الله!

سبحان الله بتلاقي وجوههم أشرقت وتهللت واستبشرت من السعادة ومش مصدقين إنه في أحد حاسس بمأساتهم ومتضامن معهم ههههههههه
جربوها!
بجد حلوة 🙂
تطور الموضوع وصاروا في بعض الزيارات لما أنسى هذه الحكاية ينكشوني بطريقة غير مباشرة عشان أتذكر وأسب على المدارس.
ههههههههه


أعجبني جدا في كندا طريقة تعاملهم مع الناس يتعاملون دائما بمبدأ أنك صادق هل تذكرون موضوعي السابق وكيف أن موظف الجمارك سألني عن محتوى عفشي! وعن الأموال والذهب هو مشكورا اكتفى بإجابتي وافترض صدقي؛ كان هذا الموقف الأول لي مع أحد في كندا 🙂
وكذلك يعجبني تعامل خدمات العملاء في المحلات التجارية،
سأحكي لكم أول قصة لي معهم.
اشترينا أول أيام هجرتنا مكنسة كهربائية من أحد المتاجر ولم نوفق فيها؛ سحبها ضعيف وصوتها عالي جدا
وكنت أعرف أنه من حقي إرجاعها لكن سأصارحكم بأني كنت أشعر بالحياء من إعادتها لأن قطعة فلين انكسرت مني عند فتح الكرتون والأهم أننا استعملناها كثيرا
فشعرت بخوف أن أكون بإعادتها قد اعتديت على حقهم ولو بنسبة صغيرة، ففضلت أن تبقى عندي على أن يكون لأحد في ذمتي شيء.
وكلما تكلمنا عنها أمام أحد أصر على حقنا بإعادتها وأن هذا من العقد بين المتبايعين وحتى أنه من حقك إعادتها بدون إبداء السبب!
فتحمسنا وقررنا العودة بها للمحل بعد أكثر من شهرين، أخذنا المكنسة والكرتون وما تبعها وذهبنا، أدخل المحل خطوة وأعود للخلف بأخرى، كنت متردد جدا،
هذه المرة الأولى التي أعيد فيها سلعة استعملتها وليست على حالتها وقت الشراء.
وبدأت أذكر نفسي بالحجج التي سأقولها أن صوتها مرتفع ومزعج وضعيفة جدا صوتها مرتفع ومزعج وضعيفة جدا صوتها مرتفع ومزعج وضعيفة جدا
ولما جاء دورنا في خدمة العملاء أخذت الموظفة الحسناء المكنسة وسألتني: ترجيع؟ وطلبت الفاتورة وبطاقة البنك وأخذتها وردت لي مالي وابتسمت!
والله لا أذكر أنها سألتني عن السبب!
*ملاحظة: كلمة الحسناء وصف للمكنسة ؛) صدقيني!

قبل عدة أشهر قال لي صديق عن نظام إرجاع البضاعة أن متجرا سماه لي يسمح لك بإعادة – مثلا كيس مكسرات – إذا أكلت 25% من الكيس ويكفيهم أن تكون حجتك أنه “مش زاكي!”

تخيل في بلادنا لو عدت لمتجر بكيس مكسرات مفتوح ومأكول ربعه لإعادته لأنه مش زاكي!
ماذا سيحصل؟
هل تخيلت؟
هل تخيلت بجد؟
حسنا ياعزيزي امسح وجهك من أثر الملح وفوض أمرك لله واجمع المكسرات المتناثرة واخرج.
لا تشتري من هذا المحل مرة أخرى؛ صاحبه عصبي ولا يتقبل المزاح!
على فكرة: يوجد حبتين من الفستق في جيب القميص!

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.