أنا الشهيد الأخير
مت قبل قليل
غير المرة هذا الصباح
مت في غزة
خمسين مرة
في ثلاث ليال
كم صرنا؟
———————
هل سجلتم لي رقما؟
لا تختلفوا في الرقم
فليس أكثر من رقم
هل رتبتم للقمما؟
مهلا ففي العجلة الندم
———————
ماذا تعرف عني؟
غير أني دم ولحم
هل بالرصاص مت
أم تحت الردم
زدنا شهيد أوعشرة
أم نقصنا خمسة
أين الألم؟
ما دام أمري لا يبكيكم
ولا يحرك مراكيكم
فكيف لرقم أن يعنيكم؟
———————
أحبتي لا تدمعوا
لا تحزنوا فهذا مصير
أدعوا لنا بحسن الختام
لأنا اقتربنا من الختام
والختام فيه السلام
لا أقصد السلام الذليل
ولا سلام بيد اللئام
———————
من بقي بعدي؟
بقيت بنتي ولي أخوان
وقد يحيا ابني من الركام
ألم نقل لكم أنا في الختام
———————
لكن ثقوا واعلموا وآمنوا
لن يموت فينا مهما بقينا
حب الله فمحمد ففلسطينا!
31 ديسمبر 2008
كم صرنا؟
12 ديسمبر 2008
كنت في الحج
اليوم والحمد لله أنا في جدة بعد أن قضيت ستة أيام في مكة المكرمة لأداء فريضة الحج
أنا وزوجتي مع أمي الحمد لله كانت الأمور ميسرة إلى حد كبير
سجلنا في حملة اسمها مخيم الوفاء – حملة ممتازة بصراحة وتمتاز هذا العام بقربها من الجمرات
انطلقنا يوم الجمعة 7 ذو الحجة بالباص من جدة فندق العطاس إلى الحرم وطفنا طواف القدوم ثم توكلنا
على الله إلى منى حيث المخيم وبتنا اليوم الثامن أدينا الواجب بوقوف عرفة ثم مزدلفة والجمرات
وطواف الإفاضة وسعي الحج وطواف الوداع
بصراحة كل اسم من أسماء الأماكن يحتاج إلى صفحات للكتابة عنه وعن ما قابلنا فيه لكن هذا يكفي.
من ناحية التعب أول يومين كانت مريحة جدا الحمد لله لكن يوم طواف الإفاضة وسعي الحج خرجت
مع أهلي من الساعة السادسة صباحا طبعا بعد أن شغلت عقلي وقلت عشان نروح من بدري قبل الزحمة فلما
وصلت الحرم وانتهينا من الطواف والسعي مع أذان العصر وانتهينا من رمي الجمرات مع أذان العشاء
اكتشفت أن كل حجاج بيت الله في هذا اليوم كانوا قد شغلوا عقلهم بنفس طريقتي
فسبحان الله ايش الزحمة هذه؟
طبعا شفنا مناظر لا يمكن أن نراها في أي مكان في الدنيا مثلا لقيت واحد في صحن الحرم في
زحمة لا يمكن أن يعيها إلا من جربها فلقيت واحد تكروني والله يمكن لو بدهم يحركوه بونش ما يقدر
يحركه واقف تماما والناس بتخبط فيه ولا هو متحرك من مكانه وفجأة ما لقيته إلا كبر وصار يصلي
أنا بس كان نفسي أفهم كيف كان بدو يركع وإلا يسجد. جد حاجة فظيعة! ولاحظت حاجة تانية انه
كل العسكر والشرطة كانو يحسنوا التعامل مع كل الناس إلا في حالات معينة وخصوصا إذا كان في
أمر تنظيمي وكان حظنا الأصوح واحنا متحركين من عرفة إلى مزدلفة بعد ما ركبنا الباص فجأة
وقف قدامنا شرطي ومنعنا نحرك الباص وقال اجاله أمر يوقف الخط ونزلوا الشباب والشياب يترجوه
إنه لا يعطلنا لكن رفض تماما وما أبدا أي نوع من اللين أو إحتمال موافقة – فسبحان الله على حظنا
يعني على حظنا احنا إجاك أمر توقف الخط؟
وظل واقف قدام باصنا قريب الساعة أو ساعة ونص
وبعدين مشينا الحمد لله ورحنا مزدلفة وبتنا فيها وعلى الرغم من اننا استأنا من التعطيل اللي حصل
لنا بس حالنا أحسن من حال غيرنا بعد ما عرفنا ثاني يوم انه لسه في ناس معطلين في عرفة وما
وصلوا مزدلفة أصلا!
ياسيدي – الحمد لله
طبعا تعرفت على ناس كثير في الحملة وكنا مثل الأخوان وخصوصا آخر ثلاثة أيام – جاري عن
اليمين إسمه خالد شاب من الشرقية زي العسل كل كلمة كان ينطقها كان يذكرني بخالد “ماشي صح”
طلع له خبرة وباع كبير جدا في مجال الفوركس والأسواق المالية – الله يوفقه
وعلى الشمال كان العم علي شيخ كبير في السن كان كل شوية يجيله شباب ويسألوه عن صحة الشيخ
سفر الحوالي حتى ظننت أنه أخوه – فعرفت أنه أحد طلابه المقربين إليه كان أكثر ما يسألني عنه
العم علي عن فلسطين وأحوال فلسطين وكنت أصارع الحياة وهو يكلمني لأني بصراحة لم أكن أفهم
كل كلماته فهو ينطق 35 كلمة في الثانية “غير أحرف الجر” – سريع جدا في الكلام وأنا أتعذب
جاهدا ومحاولا فهم ما يقول – حتى أصبحت لا تمر جملة إلا وأستأذنه أن يعيدها – حتى مرة سألني
سؤال فهنقت أنا واستحيت أسأله يعيد الكلام ومرت فترة وهو ساكت ينتظر الإجابة وأنا ساكت
أتأمل والله ياترى هو فهم سؤال حاله؟
فسألني بعدها: ايش فيك انت ما تسمع أخبار بلدكم؟ فقلتله معليش ياعم علي كمان مرة ايش سألتني؟
وعاد السؤال بس المرة الثانية الحمد لله عرفت انه كان في كلمة حماس في السؤال!
بس والله انه رجل عسل وحبيب إلى القلب.
الأحلى في الحملة هو لافي
فكان صوته يصدح في كل مكان وفيه جرأة لا توصف
وهو من أهل المدينة
بعد صلاة المغرب في يوم من الأيام حبوا يعملولنا برنامج مسابقات وترفيهي فطلع المقدم وقال بدنا 5
شباب يكونوا أذكياء وسريعي البديهة وعندهم قوة ذاكرة – فما انتهى من الكلمة الأخير إلا صدح لافي
بصوته: “والله والله كأنك توصفني” وكان الحال في هدوء فجعل كل الصالة تنظر إليه وضحكنا
ضحك وكانت معه أمه سيدة كبيرة في السن ودمها أخف من دم إبنها كما قالت لي أمي وصارت
صديقة عزيزة على قلب أمي – كان لافي لا تمر لحظة إلا ويذكر فيها أمه ودايما يقول “أخاف على
أمي – طمنوني على أمي – أمي أمي أمي) فمرة بالباص طلب المرشد وقاله بالله أعطيني المكرفون
شويه فظن الشيخ انه سيعطيني كلمة أو فائدة أو نصيحة فسأله ايش بتقول؟ فقاله ولا شي بتطمن على
أمي بس!
لافي أكثر من أضحكنا في الحملة
إن شاء الله سأزوره في المدينة
قابلت شاب كنت أعرفه اسمه ياسر من زمان وتعرفت على أخي أبو حمزة
بصراحة رحلة حج رائعة
أسأل الله أن يتقبل منا
1429 – 2008
